ابن الأثير
244
الكامل في التاريخ
عيسى ، فقال له : ألا تتّقي اللَّه ، عزّ وجلّ ، أليس هذه نسخة البيعة التي أخذتها أنت خاصّة ؟ اتّق اللَّه ، فقد بلغت باب قبرك ! فقال عليّ : من أتاني به فله ألف درهم ، فشتمه أصحاب أحمد ، وخرج من أصحاب عليّ رجل يقال له حاتم الطائيّ ، فحمل عليه طاهر ، وأخذ السيف بيديه وضربه ، فصرعه ، فلذلك سمّي طاهر ذا اليمينين . ووثب أهل الريّ فأغلقوا باب المدينة ، فقال طاهر لأصحابه : اشتغلوا بمن أمامكم عمّن خلفكم ، فإنّه لا ينجيكم إلّا الجدّ والصدق ، ثمّ اقتتلوا قتالا شديدا ، وحملت ميمنة عليّ على ميسرة طاهر ، فانهزمت هزيمة منكرة ، وميسرته على ميمنة طاهر ، فأزالتها أيضا عن موضعها ، فقال طاهر : اجعلوا جدّكم وبأسكم على القلب ، واحملوا حملة خارجيّة ، فإنّكم متى فضضتم منها راية واحدة رجعت أوائلها على أواخرها ، فصبر أصحابه صبرا صادقا وحملوا على أوّل رايات القلب ، فهزموهم ، وأكثروا فيهم القتل ، ورجعت الرايات بعضها على بعض ، فانتقضت ميمنة عليّ . ورأى ميمنة طاهر وميسرته ما فعل أصحابهم ، فرجعوا على من بإزائهم ، فهزموهم [ 1 ] ، وانتهت الهزيمة إلى عليّ ، فجعل ينادي أصحابه : أين أصحاب الخواصّ ، والجوائز ، والأسورة ، والأكاليل ، إلى الكرّة بعد الفرّة ! فرماه رجل من أصحاب طاهر بسهم ، فقتله ، قيل كان داود سياه « 1 » ، وحمل رأسه إلى طاهر ، وشدّت يداه إلى رجليه ، وحمل على خشبة إلى طاهر ، فأمر به فألقي في بئر ، فأعتق طاهر من كان عنده من غلمانه شكرا للَّه تعالى ، وتمّت الهزيمة ، ووضع أصحاب طاهر فيهم السيوف ، وتبعوهم فرسخين
--> [ 1 ] فهزمهم . ( 1 ) . سباه . ddoC